img

Orientation 2015-2016

أخواتي دليلات لبنان،
 
            بفرح يملأ القلب محبةً ورجاءً، أشارك معكنّ للسنة الثانية في الجمعية العمومية وفي إطلاق موضوع السنة الكشفية 2015-2016 على المستوى الوطني تحت شعار « الحجارة الحيّة». وذلك بهدف أن نكون حجارة حيّة نساهم في بناء « بيتنا المشترك»، كما يطلب منا قداسة البابا فرنسيس في رسالته العامة الأخيرة « سبحانك ربّي».
نستلهم هذا الموضوع من الكتاب المقدس الذي يستعين بصورة الحجارة، وهي ترمز عند جميع الشعوب إلى القوة لما فيها من صلابة وثبات وثقل، ليطبّقها على المسيح الذي هو أبداً ودائماً حجر الزاوية.
 
فالمسيح « الحجر الذي رذله البناؤون هو صار رأساً للزاوية» (مزمور 118، 22) في البناء الذي هو الكنيسة، شعب الله الجديد. المسيح الذي رذله ذووه، كما جاء في مثل الكرّامين القتلة، قد صار « حجراً للزاوية»، أي أساس البناء (متى 21، 32-44؛ أعمال 4، 11؛ 1 بطرس 2، 4-7). بعد أن كان الإسرائيليون، وهم ذوو قلوب صلبة كالحجر (حزقيال 11، 9) ولم يسيروا بحسب الشريعة التي أعطيت لهم من الله مع موسى، جاء المسيح المخلّص ينقش الشريعة الجديدة « لا في ألواح من حجر بل في ألواح من لحم ودم، أي في قلوبنا»، كما يقول مار بولس (2 قور 2، 3)، وكما كان تنبأ إرميا (31، 33) وحزقيال (11، 9 و36، 26).
 
في البناء الجديد، يسوع المسيح هو حجر الزاوية ونحن الحجارة الحيّة. نحن مدعوون إذاً « أن نقترب منه لنكون نحن أيضاً مبنيين كالحجارة الحية بيتاً روحانياً وكهنوتاً مقدساً» (1 بطرس 2، 5). وفي المسيح وحده «يتناسق البنيان كله فينمو هيكلاً مقدساً في الرب؛ وفيه أنتم أيضاً تبنون معاً مسكناً لله في الروح» (أفسس 2، 21-22).
 
من هنا مسؤوليتنا نحن المعمّدين في إعلاء البناء وفي تماسكه.
نحن مدعوون إلى أن نبني حياتنا لا على رمل الأوهام بل على الصخرة الحقيقية يسوع المسيح. مدعوون إلى أن نتعاون لنبني معاً بيتنا المشترك وإلى أن نبدأ كل واحد من ذاته ويأخذ مكانه في البناء. مدعوون إلى أن نتعلّم معاً بناء مدينة البشر على قواعد صلبة وعلى مبدأ الخير العام الذي يبني كل جماعة وكل مجتمع، كما تعلمنا الكنيسة وكما يذكّرنا قداسة البابا فرنسيس.
 
والمحاور الثلاثة التي نقترحها لتحقيق شعارنا لهذه السنة هي: 
ألأول، العمل على المستوى الشخص
أن أكون أنا حجراً موجوداً وله مكانه في البناء. وأن أكون مفيداً وفاعلاً، أي حجراً مصقولاً وصلباً وجميلاً من الداخل كما من الخارج. أن أعمل على صقل شخصيتي وروح القيادة عندي والتزامي الروحي وعلاقتي مع الله ومع الحجر الأساس يسوع المسيح.
 
الثاني، العمل على المستوى العلائقي والجماعي والإجتماعي 
بما أن الحجر لا يستطيع لوحده أن يصنع بناءً بل عليه أن يلتحم بحجارة أخرى مستنداً إلى بعضها وحاملاً بعضها الآخر ليكون البناء متكاملاً (أفسس 4، 16)، عليّ أن أقبل بالاندماج مع الآخرين.
هذا يقتضي منا أن نكون متضامنين كما الحجارة في البناء ومنفتحين ومتناغمين كما الحجارة هي متناغمة بوجودها الواحد إلى جانب الآخر.
 
الثالث، العمل المبني على جهود كل واحد
من أجل تحقيق أي مشروع عام، على كل واحد أن يقدّم ما عنده وأفضل ما عنده. هذا يقتضي أن يضحي كل واحد بوقته واندفاعه ومعرفته ومواهبه ليكتمل البناء الواحد.
ومشروعنا هذه السنة هو تنفيذ مركز المخيمات لجميعة دليلات لبنان على الأرض التي قدّمتها لنا البطريركية المارونية في ريفون.
 
 
+ مطران منير خيرالله
     المطران المشرف
 
المراجع البيبلية  لشعار السنة
الحجر في الكتاب المقدس يرمز الى الاساس والثبات والصلابة
المسيح أشار عن ذاته أنه حجر الزاوية لماذا؟
 
 
كان البناؤون قديمًا يختارون أفضل حجر من حيث النوع والحجم والتماسك والصلابة والنقاء لينحتوا منه حجر الزاوية. حجر الزاوية كان هو أول حجر يوضع في أساسات أي مبنى ويكون كافيًا من حيث الطول والعرض والعلو ليقاس عليه أضلاع كل المبنى. إن السيد المسيح هو الذي على قياسه ينضبط البناء كله في حياة الكنيسة، هو المثل والقدوة والمقياس مثلما تقول الوصية الرسولية "نظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضًا قديسين في كل سيرة"  1بط 1: 15
لنتأمل حول ما يقوله الكتاب المقدس عن الحجر.